العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

الفكر ، ولا يعادل سكانها البشر ، يتمنى كل أحد أنه منكم ، ولا تتمنون أنكم من غيركم ، إليكم انتهت المكارم والشرف ، ومنكم استقرت الأنوار والعزة والمجد والسودد ، فما فوقكم أحد إلا الله الكبير المتعال ، ولا أقرب إليه ولا أخص لديه ولا أكرم عليه منكم . أنتم سكن البلاد ، ونور العباد ، وعليكم الاعتماد يوم التناد ، كل ما غاب منكم حجة أو أفل منكم نجم ، أطلع الله لخلقه عقبه خلفا ، إماما هاديا ، وبرهانا مبينا ، وعلما نيرا ، واع عن واع ، وهاد بعد هاد ، حزنة حفظة ، لا يغيض عنكم غزره ، ولا ينقطع مواده ولا يسلب منكم إرثه ، سببا موصولا من الله إليكم ، ورحمة منه علينا ، ونورا منه لنا ، وحجة منه علينا ، ترشدوننا إليه ، وتقربوننا منه وتزلفوننا لديه ، وجعل صلواتنا عليكم ، وذكرنا لكم ، وما خصنا به من ولايتكم ، وعرفنا من فضلكم ، طيبا لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا ، وبركة فينا ، إذ كنا عنده موسومين [ فيكم ] ، معترفين بفضلكم ، معروفين بتصديقنا إياكم ، مذكورين بطاعتنا لكم ، ومشهورين بايماننا بكم . فبلغ الله بكم أفضل شرف محل المكرمين ، وأعلى منازل المقربين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ، ولا جبار عنيد ، ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شاهد ما هنالك ، إلا عرفه جلالة أمركم وعظم خطركم ، وكبير ( 1 ) شأنكم ، وجلالة قدركم ، وتمام نوركم ، وصدق مقعدكم ، وثبات مقامكم ، وشرف محلكم ، ومنزلتكم عنده ، وكرامتكم عليه ، وخاصتكم لديه ، وقرب مجلسكم منه . ثم جعل خاصة الصلوات وأفضلها ، ونامي ( 2 ) البركات وأشرفها ، وزاكي التحيات وأتمها ، منه ومن ملائكته المقربين ، ورسله وأنبيائه المنتجبين ،

--> ( 1 ) كبر خ ل . ( 2 ) وافى خ ل